سالم
تاجر غني من اعيان القبيلة له بنتان أراد ذات يوم ان يختبر ذكائهما وحكمتهما فارسل
اليهما خادمة تخبرهما ان أبوهما سيسافر
الى الصحراء لعدة أيام فأي منهما ستاتي معه كانت البنت الكبرى سريعة العضب ومتسرعة
دائما رغم جمالها الاخذ اما البنت الصغرى فكانت شديدة الذكاء والحنكة رغم انها
مهملة في مظهرها
لم توافق
البنت الكبرى على السفر مع ابيها واقترحت على اختها الصغرى مرافقة ابيها الى
الصحراء ، وافقت البنت الصغرى واستعدت للسفر مع ابيها الى الفيافي
واتناء
الطريق سأل الاب ابنته الصغرى لماذا وافقت على السفر معي الى الصحراء رغم المشقات؟
اجابته
بكل هدوء وحكمة: ابي انت بالعادة لا تصحبنا الى مثل هذه الرحلات فكرت انك تحتاج
للرعاية او شيء من هذا القبيل إضافة الى اني احب السفر معك يا ابي
اشرق وجه
التاجر من اجابتها
قبل ان
يخرج التاجر في رحله من البلدة سأل ابنته الكبرى عن سبب رفضها السفر معه
فأجبته
بتسرع أرغب في النوم والاسترخاء
تذكر
الاب جواب ابنته الكبرى ورغبتها في النوم و قال في نفسه من نفس الصلب و لكل تفكيره
حل
الظلام واشتدت حلكته وضع الركب رحاله في صحراء رمالها ذهبية واقاموا الخيام وشرع
الخدم في اشعال النار وتهيئة الطعام
بعد
العشاء جلس الاب وابنته امام النار سال الاب ابنته مرة أخرى ليختبر ذكائها:
ما الذي
يجعلك اكثر سعادة
أن ارضي
من احبهم
لكن يا
أبنتي رضى الناس غاية لا تدرك
اعلم يا
أبي لكن يسعدني أن يرضى عني من احبهم
وكيف
سترضي الناس
أن أقدم
لهم كل ما يحتاجون من عون و مساندة
ما أدراك
بما يرضى الناس ربما ما يرضيني لا يرضي أمك وهذا ما يقع دائما فما بالك بكل ما
تحبينهم
سأعمل كل
جهدي لأرضكما معا
وماذا
عنك هل سألت نفسك عن ماذا يرضيك
لا يهم
يا أبتي ما دام الكل راضي
رغم أن
الابنة الصغرى حكيمة ولبقة وتجيد الحديث الا أن والدها شعر بالحزن عليها في هذه
اللحظة
يا بنيتي
الحنونة يجب أن تعلمي أن الانسان يجب عليه أن يرضي ربه أولا ثم نفسه ان لم ترضي
نفسك وتؤتيها ما تستحق فلا تبحث عن إرضاء الاخرين لا أحد سيهتم لشخص اهمل نفسه لإسعاد
الاخرين
لا أحد سينظر
لمن يقدم الناس على نفسه
ابي أنا
لا أستطيع أن أكن أنانية
لا يا
بنيتي أنا لا أطلب منك أن تصبح أنانية أو عديمة المسؤولية فقط اطلب منك أن ترضي
نفسك
حسنا يا
أبي سأحاول
نظر الاب
الى ابنته و اخذ قرارا بأن يعلم أبنته الاهتمام بنفسها و الحنو على ذاتها أولا
في
الصباح الباكر استيقظت البنت اصغرى لتجد نفسها وحدها في تلك الصحراء تركها الركب
ورحل ومحت الريح اثار البعير على الرمال
ظلت تصرخ
وتنادي ابي ابي أيها اركب اين انتم لقد نسيتموني
لا صدى
صوت ولا مجيب لندائها
أخدت
الفتاة الصغرى تبحث في كل مكان لكن بلا جدوى
سارت
الفتاة على قدميها في الصحراء و الشمس تلفح وجنتيها من شدة الحرارة و ظلت تمشي بلا
اتجاه والرمال تكبح مسيرها احست الفتاة بالعطش الشديد لكن لا اثر للمياه في هذه الصحراء
القاحلة
وهي تمشي
تجر قدميها المتعبتان وتنظر الى السماء وتطلب من الله أن تجد من يغيثها ويخرجها من
هذه الصحراء والا ستصبح طعاما صائغا للوحيش والطيور الكاسرة
ظلت كذلك
حتى بدت لها بحيرة من الماء من بعيد
استجمعت
قوتها وراحت تركض بصعوبة وحين وصلت وجدته سرابا وتبخر
يا ويلي
سأموت هنا من العطش اريد ماء
فجأة
سمعت احدهم ينادي ويصرخ عطشان اريد ماء عطشان
تقدمت
قليلا لتتفاجآ بخادم ابيها مستلقي على ظهره فوق الرمال وكأنه مشلول لا يتحرك ركضت
اليه وسألته اين ابي ماذا حذت
سار
الركب بينما كنت اقضي حاجتي ولم أستطع اللحاق بهم
انا أيضا
تناسيتموني
اريد ان
اشرب يا سيدتي
انا أيضا
اموت عطشا
ناوليني
الجرة انها هناك لا استطيع الوصول اليها
انقضت
الفتاة على الجرة ناولته أيها شرب الخادم ماء الجرة كله
نظرت
اليه بحسرة لقد شربتها كلها
عذرا لم
يكن فيها غير قطيرات
هيا انهض
سنبحث عن الماء معا
ساعدته
على الوقوف واسندته اليها
هل تعرف
في أي اتجاه سنذهب
نعم يا
سيدتي فانا كنت دليل القافلة
هيا اذا
لنمشي
لم تعد الفتاة قادرة على السير من شدة العطش والحرارة وبدأ الخوف
يتسلل لقلبها نظرت للخادم الذي لا يكاد يستطيع حمل رأسه من التعب تذكرت كيف انقض
على الجرة وشرب الماء دون ان يفكر فيها
أخذت تفكر في حياتها. أدركت أنها كانت دائماً تسعى لإرضاء الآخرين
وتنسى نفسها واحتياجاتها. واحست بالدنب اتجاه نفسها، وتذكرت كلام ابيها واحست
بالفعل أنها أهملت نفسها للحظة فكرت أنها ستفارق الحياة في هذه الصحراء القاحلة ولم
تقم يوما بارضاء نفسها
شعرت بتأنيب الضمير و أدركت كيف أنها لم تهتم بمظهرها ولا بجمالها رغم أنها بنت أكبر تجار البلد نظرت يمينا وشمالا وقررت في نفسها ان انجاه الله من
هذا القفار ستهتم لنفسها أكثر وترضي نفسها أولا ثم من أحبت
وهي غارقة في تفكيرها لمحت قافلة تمر تتجه نحوهما
انه ابي هذا ابي
قفزت من الفرح وهي تقع بين أحضان ابيها الذي حضنها بقوة وناولها جرة
الماء لتروي عطشها
للحظة يا ابي ظننت اني لن اركم مجددا
الحمد لله يا ابنتي
نسيت نفسك فنسيناك هناك
لن انسى نفسي ابدا يا ابتي
نجحت ابنه الصغرى في الاختبار وتعلمت ما كان ينقصها لأنه تركها عمدا
في الصحراء وظل يراقبها حتى النهاية
قرر الاب أن يصطحب الابنة الكبرى في المرة القادمة.
.png)